أخبار عامة

الاقتصاد الكلي تحسن نمو الاقتصاد الكويتي غير النفطي على إثر المشاريع والإصلاحات المالية المعتدلة

الآفاق والتوقعات
• توقعات باستمرار تعافي النمو غير النفطي ليصل إلى 3.5٪-4٪ في 2018 و2019 مع تزايد الانفاق الرأسمالي واستقرار القطاع الاستهلاكي.
• العجز المالي يبدو أكثر استقراراً في 2018/2019 و 2019/2020 مع توقعات بتباطؤ التصحيح المالي واستقرار أسعار النفط.
• توقعات بتسارع التضخم على خلفية رفع أسعار الكهرباء والماء وضعف الدولار، بعد تراجعه في 2017 بسبب تراجع التضخم في خدمات المسكن.
• نمو قوي للائتمان بما يعكس الوتيرة القوية لتنفيذ المشروعات ومستويات السيولة الجيدة.
• الأسهم تستفيد من الآفاق الجيدة للاقتصاد وضم السوق للأسواق الناشئة من قبل فوتسي في 2017.
واصل الاقتصاد تعافيه من التباطؤ الذي شهده في عام 2015 على خلفية الإصلاحات المالية نتيجة لتراجع أسعار النفط. ويتوقع ان يبلغ نمو الأنشطة غير النفطية 3.0٪ في عام 2017 مع ارتفاع النمو بوتيرة أكثر تسارعاً تصل إلى 3.5-4٪ في عامي 2018 و2019. وتتمثل العناصر الرئيسية الدافعة لهذا النمو في ارتفاع النفقات الرأسمالية بدعم من تحسن تنفيذ خطة التنمية الحكومية. كما أن التحول نحو التطبيق التدريجي للإصلاحات المالية قد يكون من شأنه تقليل تباطؤ النمو مع ضمان استمرار احراز تقدماً في خفض العجز المالي.
التوقعات الاقتصادية
ولعبت عوامل مختلفة مثل توافر احتياطيات مالية وفيرة بما في ذلك الاحتياطيات الأجنبية الضخمة والانخفاض النسبي لسعر التعادل النفطي في الموازنة دوراً في اتاحة الفرصة للكويت للتحرك تدريجياً في تطبيق الإصلاحات المالية مقارنة بدول الجوار. ونتيجة لذلك، تحرص السلطات على الحفاظ على التزامها بخطط الانفاق الرأسمالي ومواصلة استيعاب الجزء الأكبر نمو العمالة الكويتية. في غضون ذلك، تدفع الحكومة قدما بالإصلاح الهيكلي اللازم في محاولة لتشجيع القطاع الخاص على القيام بدور أكبر في خلق فرص عمل جديدة في الأجلين المتوسط والطويل.
هذا ولا تخلو الآفاق المستقبلية من المخاطر. ففي واقع الامر تعتمد توقعاتنا على الالتزام المتواصل بتنفيذ المشروعات وقدرات السلطات المختلفة في دفع عجلة التقدم على الرغم من بعض العوامل التي قد تحول دون التسارع فيه. ورغم تبنينا لوجهة نظر تساند انخفاض مستوى تلك المخاطر في المدى المتوسط إلا انها يبقى تحقيقها محتمل. وفي ذات الوقت، ورغم استبعاد إمكانية تراجع أسعار النفط إلى مستويات أدني من المستويات الحالية، إلا انها تظل من المخاطر الملحوظة. وفي حين بإمكان الكويت التعايش مع سعر للنفط عند 20 دولار لبعض الوقت، إلا ان ذلك قد يفرض تعديل السياسة المالية وقد يؤدي إلى الاضرار بالمعنويات، وما يترتب على ذلك من تأثيرات على النشاط غير النفطي.
نمو الأنشطة غير النفطية قد يشهدً مزيداً من التحسن في عامي 2018 و2019
بعد التباطؤ الذي شهدناه في عام 2015، تحسنت وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 2.0٪ في عام 2016. وكان النمو غير النفطي قد تراجع إلى 0.4٪ في عام 2015، الأمر الذي شكل مفاجأة لمعظم المحللين، بما في ذلك صندوق النقد الدولي. ويعزى هذا التباطؤ بصفة أساسية لتقليص النفقات الحكومية في أعقاب تراجع أسعار النفط بمنتصف عام 2014. وقد أدى تقليص النفقات، بمنأى عن الانفاق الرأسمالي والأجور الحكومية، إلى تخفيض الانفاق باستثناء دعوم الطاقة في حدود 10٪ في السنة المالية 2015/2016.
وقد تراجع التصحيح المالي منذ ذلك الحين. وما زال هناك تراجعاً في الانفاق بحوالي 2.9٪ في السنة المالية 2016 / 2017، إلا انه من المتوقع ان تعود النفقات إلى تسجيل نمواً ايجابياً في السنة المالية 2017/2018 وما بعدها. ومن شأن هذا التحول نحو موقف مالي أكثر تحفيزا أن يساهم في تعزيز النمو غير النفطي. الأمر الذي سيقوم بدوره، بالاشتراك مع استمرار قوة تنفيذ المشروعات وتعافي القطاع الاستهلاكي، في المساعدة على تحقيق نمو غير نفطي بنسبة تتراوح ما بين 3.5٪-4٪ في عامي 2018 و 2019.
لا يزال نشاط المشروعات الحكومية قوياً
خلال السنوات القليلة الماضية، كان تحسن وتيرة الإنفاق الرأسمالي دافعا رئيسيا للاقتصاد غير النفطي. ونرى أن هذا الزخم قد استمر كما يفترض أن يستمر في توفير قوى دافعة للاقتصاد حتى عام 2019 وربما يستمر ما بعد ذلك. ويقدر أن قيمة المشروعات التي تم اسنادها خلال السنوات الخمس الأخيرة قد تجاوزت 28 مليار دينار حتى نهاية عام 2017. وعلى الرغم من التباطؤ الذي أصاب وتيرة ترسية المشروعات، إلا ان تأثيره على النمو قد يستمر على المدى المتوسط.
ولا تزال المشروعات قيد الاعداد تتسم بالزخم، حيث تواصل الحكومة التزامها الشديد ببرنامج الإنفاق الرأسمالي الطموح لخطة التنمية الوطنية. وتسعى الخطة، كجزء من رؤية الكويت 2035، إلى تحويل البلاد إلى مركز مالي وثقافي وتجاري وتشمل الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية والإسكان والطاقة والمياه وقطاع النفط. ومن المقرر أن يتمثل نحو ثلث الإنفاق في إطار مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وعلى الرغم من تباطؤ وتيرة التقدم المحرز على صعيد مشروعات الشراكة ، إلا انه من المتوقع له ان يتسارع في الفترة القادمة.
القطاع الاستهلاكي يتعافى من التباطؤ الذي عاصره
يبدو أن القطاع الاستهلاكي، الذي يعد مصدرا قويا وموثوقا للنمو، بدأ يتعافى مرة أخرى بعد فترة من التباطؤ. حيث مني هذا القطاع بالتراجع في عامي 2015 و2016 نتيجة لانخفاض أسعار النفط. وحدث ذلك بالتزامن مع قيام الأسر باتخاذ توجهات أكثر حذراً، مع تراجع مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن شركة آراء للبحوث والاستشارات إلى مستوى منخفض بلغ 83 نقطة في سبتمبر 2016. وقد تحسن المؤشر بشكل ملحوظ في مدة عام، وصولا ً إلى 110 في سبتمبر 2017.
ويستمر القطاع في تلقي دعماً جيداً من قبل النمو المطرد للعمالة والرواتب، لا سيما على صعيد القطاع الحكومي وبين الأسر الكويتية. ولا يزال نمو العمالة الوطنية قوياً، حيث ارتفع عدد العاملين في القطاع العام بحوالي 2٪ على أساس سنوي حتى يونيو 2017. في حين تباطأ نمو العمالة الوافدة الى 3.6٪.
السوق العقاري يبدو وكأنه يأخذ منعطفاً جديداً
ظهرت على سوق العقار إشارات دالة على التحسن بعد أكثر من عامين من الأداء الضعيف. حيث ارتفعت المبيعات على صعيد كافة القطاعات خلال الثلاثة أشهر الممتدة حتى أكتوبر 2017 بنسبة 33٪ على أساس سنوي. كما يبدو أن أسعار العقارات قد استقرت بعد خضوعها لتصحيح منهجي بنسبة 15-20٪ بعد عام 2014. حيث تشير مؤشرات البنك الوطني لأسعار العقار إلى تراجع بواقع 1-6٪ مقارنة بالعام السابق مقابل تراجع بنسبة 6-13٪ على أساس سنوي بنهاية 2016.
تراجع التضخم بشكل ملحوظ في عام 2017 بسبب تدني إيجارات المساكن
تكشف الإحصاءات المراجعة حديثاً عن تراجع كبير في التضخم خلال 2017. حيث تراجع التضخم في أكتوبر إلى 1.4٪ على أساس سنوي، منخفضا من 2.6٪ على أساس سنوي بنهاية عام 2016. وتعتبر الإيجارات هي المصدر الرئيسي الكامن خلف التراجع، حيث تمر الان بمرحلة انكماش مع انخفاض الأسعار بنسبة 0.3٪ على أساس سنوي. وتفسر الآثار القاعدية أيضا الانخفاض في التضخم، مع تلاشى تأثير ارتفاع أسعار الوقود الذي تم تطبيقه في سبتمبر 2016.
من المتوقع أن يتسارع معدل التضخم في 2018. قد يؤدي ضعف الدولار الأمريكي، الأمر الذي يعني ضعف الدينار، إلى فرض بعض الضغوط التصاعدية على الأسعار في عام 2018. ومن المتوقع أيضا أن يظهر تأثير ارتفاع أسعار الكهرباء والماء والذي يطبق في عام 2017 وأوائل عام 2018 على أسعار المستهلكين تدريجيا. وإننا نتوقع أن يتم إدخال ضريبة القيمة المضافة في وقت ما في عام 2019، بما يؤثر على الأسعار بشكل معتدل. وقد يرتفع التضخم السنوي من 1.6٪ في 2017 إلى 2.2٪ في 2018 و 2.8٪ في 2019.
استمرار العجز المالي، إلا انه سيظل تحت السيطرة
من المتوقع أن تواصل وزارة المالية تسجيل عجزاً مالياً في المدى المتوسط، على الرغم من تحسن أسعار النفط وعلى الرغم من بعض عمليات ضبط أوضاع المالية العامة. ونتوقع أن يبلغ متوسط سعر مزيج برنت حوالي 55 دولار للبرميل في عامي 2018 و2019، دون تغير يذكر عن مستويات عام 2017. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن يسجل الميزان المالي عجزا يتراوح ما بين 12 – 13٪ من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2018/2019، وهو مستوى يتماشى إلى حد كبير مع توقعاتنا لسنة المالية 2017/2018.
وقد تحسنت أوضاع المالية العامة على مدى العامين الأوليين بعد انخفاض أسعار النفط، وإن كنا نتوقع تباطؤ وتيرة النمو في العامين المقبلين. وتمثلت أغلبية أوجه التقدم في هيئة تخفيض الإنفاق. حيث انخفضت النفقات بنسبة 15٪ و 3٪ في السنة المالية 2015/2016 و2016/2017. وتمثل تقليص النفقات من شد الحزام بصفة عامة في بنود خارجة عن نطاق الأجور والإنفاق الرأسمالي. كما شملت أيضا تخفيض الدعوم مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات الفائدة.
فيما يتوقع معاودة الإنفاق إلى تسجيل نمو إيجابي في السنة المالية 2017/2018 والسنوات التالية، مع تحول تركيز الحكومة إلى جانب الإيرادات. وتشمل الإصلاحات المالية إدخال ضريبة دخل الشركات وضريبة القيمة المضافة، وإن كانت تلك الإصلاحات تنتظر موافقة مجلس الأمة عليها. وهناك احتمال كبير ان يتم تقديم ضريبة القيمة المضافة في عام 2019، مع عدم فرض ضريبة أرباح الشركات قبل عام 2020. وقد تعزز تلك الإصلاحات الإيرادات غير النفطية بحوالي 2-3٪ من الناتج المحلي بحلول عام 2020.
الكويت تحافظ على صندوق سيادي ضخم
وقد مكنت السياسة المالية الحصيفة نسبيا التي اتبعتها الكويت على مدى السنوات من جمع احد أكبر صناديق الثروة السيادية في المنطقة. حيث تقدر قيمة الصندوق السيادي الكويت بنحو 560 مليار دولار أمريكي أو ما يعادل 450٪ من الناتج المحلي بنهاية عام 2017، مع الاحتفاظ بمعظم الأصول في الخارج. وتنقسم الأصول بين صندوق الأجيال القادمة وصندوق الاحتياطي العام. ويعد هذا الأخير، المحتفظ به في هيئة أصول سائلة على الأغلب، متاحاً بصفة عامة لتمويل العجز. وواصلت الكويت إيداع احتياطيات في صندوق الأجيال القادمة بغض النظر عن تراجع أسعار النفط، على حساب صندوق الاحتياطي العام والاستدانة.
تطرق الحكومة للسندات المحلية والدولية في السنة المالية 2016/2017
على الرغم من ضخامة الصندوق السيادي، إلا أن الحكومة قد اعتمدت على الاستدانة لتمويل عجزها المالي مع أصدرها سندات محلية بقيمة 3.6 مليار دينار و 2.4 مليار دينار (8 مليارات دولار) على الصعيد الدولي منذ أبريل 2016. وارتفع اجمالي الدين إلى 7.1 مليار دينار أو ما نسبته 20٪ من الناتج المحلي حتى نهاية أكتوبر 2017. وقد مولت الديون حوالي ثلثي العجز منذ أبريل 2016.
وقد تم تعليق إصدار الديون منذ سبتمبر 2017 بعد انتهاء أجل القانون الذي يسمح بإصدار السندات. وينظر مجلس الامة في إقرار تشريع جديد للإصدار والذي قد يرفع سقف الاقتراض السيادي إلى 20 مليار دينار ويسمح بإصدار سندات لأجل 30 عاماً. اقتصرت سابقا الإصدارات على آجال تصل حتى 10 سنوات.
الحساب الجاري يسجل أول عجز له منذ تحرير الكويت
في أعقاب تسجيل الحساب الجاري أول عجز له منذ عقدين من الزمن في عام 2016، من المتوقع أن يعاود تسجيل فائض في عام 2017. وقد تم تسجيل فائضاً قدره 0.6 مليار دينار في الربع الثاني من عام 2017، مقابل 0.4 مليار دينار في الربع الأول من عام 2017. ونتوقع أن يصل الفائض في عام 2017 إلى حوالي 1.9 مليار دينار أو ما نسبته 5٪ من الناتج المحلي بعد أن سجل عجزا بنسبة 4.5٪ في عام 2016. وجاء هذا التحسن على خلفية ارتفاع أسعار النفط، والذي يتوقع تسجله ارتفاعاً بأكثر من 30٪ بين عامي 2016 و 2017.
إلا انه بعد التحسن الذي شهده الحساب الجاري في عام 2017، إلا انه يتوقع له التراجع في عامي 2018 و2019. ونظراً لتوقع استقرار أسعار النفط واستمرار نمو الواردات وتحويلات العاملين بالتوازي مع نمو الاقتصاد، يتوقع ان ينكمش فائض الحساب الجاري إلى ادنى من 1٪ من الناتج المحلي في عام 2019.
تراجع الدينار في عام 2017 على خلفية ضعف الدولار
بعد ثلاثة أعوام من النمو، تراجع الدينار خلال معظم عام 2017. حيث أدى ضعف الدولار إلى دفع الدينار للتراجع بواقع 3.7٪ وفقاً للسعر المرجح للتبادل التجاري منذ بداية العام حتى أكتوبر 2017. ارتفعت العملة الكويتية بواقع 3٪ في كل عام من الأعوام الثلاثة ما بين 2014 و2016. علماً بأن الدينار، المربوط بسلة من العملات الرئيسية يمثل بها الدولار الوزن الأكبر، ارتفع بنسبة 1.1٪ منذ بداية العام الحالي.
عاماً جيداً للأسهم ومزيداً من الدعم على خلفية ترقية مؤشر فوتسي
بعد الارتفاع الكبير الذي شهدته الأسهم في أواخر عام 2016 وأوائل عام 2017، تلقت دعما قوياً على خلفية ترقية السوق الكويتية إلى مصاف الأسواق الناشئة من قبل مؤشر فوتسي راسيل. وتضمنت أحدث التطورات أيضا رغبة عمانتل في الاستحواذ على حصة مؤثرة في اكبر شركات الاتصالات في الكويت “زين”. حيث ارتفع المؤشر الوزني لبورصة الكويت بنسبة 9.1٪ في الربع الثالث من عام 2017. كما بلغ نمو المؤشر منذ بداية العام حتى شهر أكتوبر 10.5٪. ومن جهة أخرى، ارتفعت أنشطة التداول في العام 2017، على الرغم من تراجع متوسط قيمة التداول مقارنة بأعلى مستوياته المسجلة في يناير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *