تعليم الفوركس

السويس كوين Swisscoin : الوهم الاستثماري

تزايدت خلال الفترة الأخيرة الاتصالات لسؤالي عن الاستثمار بعملة رقمية تسمى سويسكوين وتفاجأت بهذا الحجم من الاتصالات وهو ما اتضح من خلاله وجود مجموعة من المسوقين لهذه العملة الوهمية في قطاع غزة حيث قمت بدراسة مجموعة كبيرة من جوانب التعامل في هذه العملة وتبين أنه لا يوجد لها وجود إلا من خلال موقع الكتروني على الانترنت ويتم تسويقها من خلال مجموعات تم استقطابهم باغرائهم بالعمولات التي يمكنهم الحصول عليها عند احالة وتعريف شخص واستثماره في هذه العملة الوهمية.

عند البحث عن سويسكوين تبين أنها مجرد موقع بلوحة تحكم فقط ودون أي معلومات عن الجهة المسئولة عنها أو حتى الجهات التي تقبلها كوسيلة للدفع كما هو الحال في البتكوين.

تم التواصل معي من قبل مسوقي سويسكوين في غزة حيث جلست معهم في اجتماع لعلني اكون مخطئا في تقديري للأمور ولكن الحديث أوضح لي أن عملية التسويق بحد ذاتها لم تكن فعليا سوى محاولات لمجموعة من الشبان يحاولون الحصول على عمولة بأي طريقة ممكنة ودون مراعاة او علم بالمخاطر التي يمكن أن يتسبب بها هذا الأمر على آخرين قد تكون استثماراتهم هي كل ما يملكون في هذه الدنيا.

وفيما يلي توضيحا للأمور اتمنى أن أكون قد اوجزته بالكامل:

العملات الرقمية وتحديدا العملات المشفرة مثل البتكوين هو نمط لطفرة شهدناها خلال فترة وصعدت بقوة نتيجة استغلالها من قبل العديد ممن يسعون إلى التهرب الضريبي أو غسيل الأموال وغير ذلك. قبولها عالميا وتزايد التعامل بها جعل بعض الشركات الكبيرة تقبل بها كعملة دفع مقابل خدمات هذه الشركات مثل أمازون وغيرها.

المشكلة الحقيقية تكمن في أن العديد ممن لا يعرفون جيدا في البتكوين تجذبهم المسميات بدون النظر إلى التفاصيل أو المخاطر المستقبلية وهو تماما ما حدث حين بدأ التعامل بأوراق IOU منذ زمن طويل ومن ثم شهدنا ما يعرف بمسمى Bank Run يؤدي إلى مشاكل كبيرة وفقدان الكثير لأموالهم في القرن السادس عشر والسابع عشر.

التاريخ يعيد نفسه ولكن هذه المرة في العملات الرقمية التي ُتدخل الشخص في ملكية افتراضية لمبلغ ولكن هذه الملكية لا يوجد مقابلها شيء ملموس أو جهة تدعمها وبالتالي قد تستمر لفترة من الزمن طالما بقيت مقبولة كوسيلة دفع ولكن بالنظر إلى تحرك البتكوين خلال العامين الأخيرين يمكن أن نرى تراجع في أحجام التعاملات فيها.

الان نعود إلى سويسكوين: سويسكوين ليست بتكوين وإنما عملية من عمليات التسويق الشبكي التي تتم من خلال تجميع مبالغ من خلال تسويق منتج للآخرين وللأسف ما يتم تسويقه ليس منتج ملموس وإنما منتج وهمي.

البتكوين وسبب نجاحها هو أنها أخرجت النظام الاعتيادي من المركزية ولا يوجد جهة مصدرة للبتكوين ولكن يتم توالدها من خلال خوارزميات معقدة وآليات توليد معقدة تحدث نفسها بنفسها بحيث لا يتم اختراقها.

السويسكوين استخدمت شكلا مشابها ولكن المضمون مختلف تماما وهو أن جهة هي من أطلقتها وهذه الجهة هي من تقوم ببيعها من الانشاء بمعنى اصدار وليس توليد وهو ما يعني ان هذه الاموال تذهب فعليا إلى جهة محددة من قبل مشتري السويسكوين والمشكلة الأكبر أن هذه الجهة مجهولة وتتلاعب بالالفاظ ومن أهم النقاط التي يتم استخدامها في عمليات تسويق السويسكوين والتي رغبت بتوضيحها للجميع حتى لا يقعوا ضحية التلاعب في المسميات:

– الادعاء الأول: الشركة المسئولة عن سويسكوين هي شركة سويسرية (عند حديثي مع مسوقي سويسكوين في غزة تم ابراز رخصة للشركة باللغة الالمانية وتبين أن الشركة لديها رخصة صادرة من ألمانيا وهي رخصة شركة عادية وليست شركة مالية والشركة تعمل في التسويق والاستشارات وليست شركة مالية ولا تحمل تصريح لقبول ودائع من العملاء أو اصدار عملات أو أي من هذه الأشكال ولا تخضع للهيئات الرقابية المالية في أوروبا أو تعمل ضمن توجيهات ما يعرف MiFID والتي يستوجب على كافة الشركات المالية الالتزام بها)

ملاحظة: يمكن لأي شخص ترخيص شركة في أي دولة ودون أي قيود وهو ما يعتبر سجلا تجاريا ولممارسة نشاط محدد يحتاج إلى ترخيص من الجهة المسئولة وخاصة الشركات المالية والمصرفية.

– الإدعاء الثاني: الحديث عن أنها مرخصة من البنك المركزي السويسري (البنك المركزي السويسري لا يقوم بترخيص شركات والجهة المسئولة عن الترخيص هي FINMA وهي مؤسسة الرقابة على الأسواق المالية في سويسرا ويتوجب على أي شركة ترغب بالعمل في الوساطة الحصول على ترخيص من الهيئة وليس من البنك المركزي) ولم يتم إظهار أي اوراق حول تراخيص الشركة في سويسرا ولم يتم العثور على ترخيص لأي شركة بهذا المجال ضمن الهيئات الرقابية السويسرية.

ملاحظة: منذ فترة طويلة كافة مؤسسات الوساطة المالية تم مطالبتها بالتحول إلى ترخيص بنوك ورفع رأسمالهم وبالتالي خرجت كافة شركات الوساطة من سويسرا ولم يتبقى سوى عدد محدود جدا تحولت إلى بنوك نتيجة الرقابة العالية للغاية.

– الإدعاء الثالث: الحديث عن ادراجها في البورصة العالمية (ليس هناك ما يسمى بورصة عالمية وانما هو مصطلح يستخدم للإشارة إلى البورصات الخارجية وتضم الأسواق المالية المختلفة مثل وول ستريت وفرانكفورت ولندن وطوكيو وغيرها تماما مثل بورصة فلسطين وبورصة عمان وبورصة دبي واوبوظبي والسعودية حين نتحدث عنهم نقول البورصات العربية ولكن كل بورصة مستقلة بذاتها ويتم الادراج بها بشكل مستقل) وفي هذه البورصات يتم إدراج الأسهم والسندات والصناديق ولا يتم ادراج العملات أيا كانت وانما يتم تداول العملات من خلال ما يعرف باسم التداول ما بين البنوك والشبكات الالكترونية لتداول العملات وهي تعتبر عمليات تداول خارج المقصورة.

– الادعاء الرابع: مرة أخرى الحديث عن ادراجها في التداول على منصات تداول مثل منصات تداول الفوركس لا يعني أنها موجودة فعليا حيث أن ما يتم تداوله في منصات الفوركس هو ما يعرف بالعقود مقابل الفروقات أي أن ما تقوم به فعليا هو المضاربة على السعر وليس على العملة نفسها وبالتالي عندما تقوم بالشراء أو البيع فإنك تحدد سعر واذا تحرك السعر تحقق ربح أو تتكبد خسارة ولكن يبقى الأهم أنك لا تتملك فعليا العملة. وبالتالي وجودها وتداولها على منصة تداول لا يعني أنه تم إدراجها في البورصة

– الإدعاء الخامس: الحديث أن العملات الورقية والمعدنية سيتم التوقف عن طباعتها وسيتم التحول إلى العملات الالكترونية والتعاملات الالكترونية لا يعني التحول إلى العملات الرقمية كما يفسرها المسوقين وانما يعني التحول إلى التعامل بالعملات الموجودة فعليا ولكن بدون الحاجة لحملها طيلة الوقت وتقليل الاعتماد على العملات المحمولة واستبدالها بالبطاقات مثل بطاقة الائتمان وبطاقة الخصم وغيرها من البطاقات التي تحمل رصيد مالي يقابله في النهاية عملات فعلية يمكن لمالكها تحويلها إلى أموال ملموسة أو تحويلها إلى عملات أخرى من خلال البنك المركزي الذي يصدر العملة وهو أمر منتشر في الدول المتقدمة حيث لا يحتاج الشخص لحمل العملات الورقية أو المعدنية ويكتفي بحمل بطاقته الائتمانية ليقوم بالتسوق من خلالها.

– الإدعاء السادس: موضوع أن التحويلات تتم من خلال بنوك أيضا لا يعتبر اثبات لقوة العملة حيث أنك تشتري من أي جهة والجهة تقوم بالتحويل لك ولكن هذا لا يعني أن هذه الجهة هي المصدرة للعملة وانما قد تكون تشتري وتبيع هذه العملة منك تماما مثل شركات الصرافة التي تقوم بشراء وبيع العملات وتقوم بتحويل ثمن الدولار الذي اشترته منك بالشيكل إلى حسابك البنكي ولكن هذا لا يعني أن شركة الصرافة هي من أصدرت الشيكل الذي قامت بتحويله إليك.

– الإدعاء السابع: وجود عنوان للشركة ورقم هاتف هو أمر ليس صعبا لأي شخص الحصول عليه ويمكنه الحصول على عنوان افتراضي أو مكتب افتراضي Virtual office يكون له عنوان فعلي وارقام هواتف وحسابات بنكية ولكن بدون أي تعاملات فعلية.

– موضوع أن المحللين يتوقعون والخبراء يتوقعون وغيرها يتم تسويقها جميعا على أن خبير قال لي ومحلل قال لي ولكن بدون تحديد من هو الخبير أو إظهار دراسات تمت حول هذا الموضوع.

– الإدعاء الثامن: الأمر المضحك هو اعتراف المسوقين بأن السويسكوين عمرها اربعة شهور وينتظرها مستقبل حافل وغيره وعند سؤالهم بأنه في حال اغلق الموقع الالكتروني قالوا أنهم يحذرون الزبائن بأن هذا الأمر ممكن أن يحدث وحينها تكون الأموال قد ذهبت وبأن الزبائن رغم ذلك يقبلون بهذا الأمر. (نسبة المخاطرة هي مخاطرة بكامل رأس المال المستثمر).

–الإدعاء التاسع: أن السويسكوين لها رسم بياني وهو الأمر المضحك المبكي والذي جعلني حين سمعته أضحك وانما يدل على الجهل الكبير لدى من قدم الإدعاء حيث أن الرسم البياني لا يعتبر دليل بأن هناك سلعة موجودة وانما هو تمثيل بياني لعلاقة الزمن بالسعر ويمكن لأي شخص رسمه يدويا أو من خلال برنامج إكسل أو حتى من خلال برامج مختلفة أو تطبيقات عبر الانترنت.

المهم وما أود أن أوضحه هنا هو أنه ليس كل ما يلمع ذهبا وأن الكلام المعسول والوعود لا يجب أن تكون هي الدافع للاستثمار وانما يجب حساب مخاطر الاستثمار بالكامل قبل الخوض به ومقارنة المخاطر بالعائد المتوقع وهو الأمر الذي لن تجده مناسبا عند التعامل في عملة افتراضية يتم تسويقها من خلال مسوقين يسعون إلى العمولة بغض النظر عن مستوى الامان لاموالك وأموال الآخرين ودون مراعاة أن قيمة العمولات التي يحصلون عليها هي من أصل أموالك التي تقوم باستثمارها والتي يمكن أن تتبخر بين عشية وضحاها ونعود من جديد للمشاكل التي شهدناها نتيجة عمليات توظيف الأموال خلال الفترة الماضية والتي أدت إلى خسارات كبيرة طالت العديد من أهالي قطاع غزة وكذلك مناطق أخرى في العالم العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *