أخبار عامة

تقرير بوش: 880 مليار دولار أمريكي حجم سوق المدينة الذكية بحلول العام 2020

بوش تستشرف آفاق قطاع المدن الذكية في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية 2018

لاس فيغاس، نيفادا – يشهد عدد سكان المدن ازدياداً مطرداً على المستوى العالمي، ووفقاً لاحصاءات الأمم المتحدة، سيعيش حوالي ثلثي سكان العالم في مدن كبيرة ومتصلة بحلول عام 2050. وفي عام 2014، لم تزدد هذه النسبة عن النصف. ولا يخلو ازدياد التمدّن من تحديات ينبغي على المدن مواجهتها وحلها. ولا بد من العمل بدءاً من اليوم على ابتكار حلول ذكية لهذه التحديات بشكلٍ يضمن التنمية الناجحة لمشاريع المدن الذكية. وفي حديثه ضمن فعاليات ’معرض الإلكترونيات الاستهلاكية‘ الذي استضافته لاس فيغاس، قال ستيفان هارتونج، عضو مجلس إدارة ’بوش‘: “ينبغي أن نمنح المدينة مفهوماً جديداً. وتعتبر التكنولوجيا عاملاً شديد الأهمية في إنشاء المدن الذكية التي تستحق العيش فيها؛ وعلى المدى البعيد، ستتحول المدن إلى هياكل عمرانية جامدة ولن تتمكن من جذب السكان ما لم تقم على التكنولوجيا والمعلومات”.

وتعمل ’بوش‘ على تجهيز المدن والأحياء للمستقبل، وتقدم حلول التنقل الذكية، وتحسين جودة الهواء، وقدراً أكبر من الراحة والأمان، فضلاً عن العديد من الخدمات الجديدة الأخرى. وباختصار، يتجلى الهدف في الارتقاء بنوعية الحياة في المدن والأحياء على أوسع نطاقٍ ممكن. وقال هارتونج: “عندما يتعلق الأمر بالمدن الذكية، فإن عدداً قليلاً فقط من الشركات الأخرى قادرة على مضاهاة ما تمتاز به ’بوش‘ من محفظة شاملة، ومعرفة متكاملة في المجال، وخبرة متميزة في أجهزة الاستشعار، والبرمجيات، والخدمات – وكل ذلك من مصدر واحد”. وفي الفترة بين 9-12 يناير، تعتزم الشركة المزودة للتقنيات والخدمات استعراض العديد من الحلول الجديدة التي من شأنها الارتقاء بمعايير ذكاء المدن في ’معرض الإلكترونيات الاستهلاكية 2018‘، أكبر معرض متخصص بالإلكترونيات في العالم. وتتدرج هذه الحلول من الوحدة المدمجة الجديدة التي تعمل على قياس وتحليل جودة الهواء في الوقت الفعلي، وصولاً إلى أحد النظم التي تعمل على إجراء مراقبة رقمية لمستويات المياه في الأنهار لتعطي تنبيهات مبكرة حول مخاطر حدوث الفيضانات، وخدمة مواقف السيارات الأوتوماتيكية بشكل كامل والتي تجعل حياة السائقين أكثر سهولة.

نحو مزيد من الأعمال التجارية: سوق المدينة الذكية تشهد الازدهار
يمكننا إطلاق صفة ’ذكية‘ على العديد من المدن الكبرى في العالم مثل برشلونة، وسيؤول، ولندن. وتخصص العديد من المدن الكبيرة والصغيرة في مختلف أنحاء العالم استثمارات ضخمة في تقنيات المدن الذكية. ووفق دراسة لشركة بوش فإن سوق المدن الذكية سيشهد نمواً سنوياً مطرداً بنسبة 19% من الآن وحتى العام 2020 ، ليبلغ حجمها 800 مليار دولار أمريكي (680 مليار يورو). وترى ’بوش‘ في ذلك فرصة تجارية كبيرة وسانحة. “لطالما مثّلت مفاهيم المدينة الذكية الرؤية المحورية لجميع أعمالنا؛ ويشرفنا أن نسهم في تحقيق هذه الرؤية. وتتبوأ ’بوش‘ مكانة متميزة تمكنها من دفع عجلة تطوير تقنيات المدينة المتصلة لتحقيق النجاح من الناحيتين التكنولوجية والتجارية”. وتشارك الشركة حالياً في 14 مشروعاً واسعاً للمدن الذكية في أماكن مثل سان فرانسيسكو، وسنغافورة، وتيانجين، وبرلين، وشتوتغارت؛ على أن تتبعها أماكن إضافية أخرى في وقت لاحق. وخلال العامين الماضيين، ضاعفت الشركة مبيعاتها من المشاريع متعددة القطاعات إلى حوالي مليار يورو، ومن المنتظر أن يشهد هذا الرقم ارتفاعاً إضافياً.

وفي مدينة باي إيريا بسان لياندرو، على سبيل المثال، زودت الشركة نحو 5000 مصباح إنارة للشوارع بمصابيح LED ووفرت نظاماً للإدارة عن بعد لإنارة الشوارع في المدينة. وبهذه الطريقة، يتم تشغيل المصابيح عند الحاجة فقط. ومن خلال هذا الحل، ستتمكن سان لياندرو من توفير نحو 8 مليون دولار أمريكي على مدار الأعوام الـ 15 المقبلة. وفي المؤتمر الذي عقدته ’بوش‘ ضمن فعاليات ’معرض الإلكترونيات الاستهلاكية‘، قال مايك مانسويتي، رئيس ’بوش‘ في أمريكا الشمالية: “بغض النظر عن حجم المدن، صغيرة كانت أم كبيرة، فإن حلولنا الذكية قادرة على مساعدتها في توفير الطاقة والمال”. وفي حالة سان لياندرو التي يبلغ عدد سكانها 100 ألف نسمة، يمكن استخدام أجهزة الاستشعار لقياس وتحليل جودة الهواء، بينما تعيد الكاميرات توجيه حركة المرور بطريقة آلية في حال الازدحامات المرورية.

نحو قدر أكبر من الاتصال: إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي
تعد تقنيات إنترنت الأشياء (IoT) أحد الأسس الرئيسية للمدينة المتصلة. ويشق إنترنت الأشياء طريقه نحو مختلف مناحي الحياة: وتتوقع إحدى الدراسات التي أجرتها مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية ’جارتنر‘ أن تدخل حلول الاتصال الذكي إلى نحو 230 مليون منزل حول العالم – نحو 15 بالمائة من العدد الإجمالي للمنازل – بحلول عام 2020. وتبدو الإمكانيات هائلة، حيث يقدر أن يصل حجم السوق إلى 250 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2020. وضمن الفترة ذاتها، سيتم ربط أكثر من 20 مليار جهاز حول العالم معاً – أجهزة كشف الدخان، وأجهزة الإنذار ضد السرقة، وعدادات الكهرباء، والأجهزة المنزلية، وغيرها الكثير. وقال هارتونج: “أدركت ’بوش‘ هذه الإمكانات الهائلة في وقت مبكر”. “وحتى الآن، تمتاز أكثر من نصف فئات منتجاتنا الإلكترونية بعامل التمكين عبر الويب – ويتجلى الهدف من ذلك في الوصول إلى نسبة 100 بالمائة بحلول عام 2020. ليس ذلك وحسب، فبالنسبة لكل واحد من منتجاتنا، نود توفير الخدمات المرافقة”.

ويعتبر الذكاء الاصطناعي واحداً من أبرز الدوافع الأخرى الكفيلة بتسريع وتيرة الوصول إلى المدن الذكية. وتعتزم ’بوش‘ توسيع أبحاثها في هذا المجال. وفي العام الماضي، افتتحت الشركة مركزاً لأبحاث الذكاء الاصطناعي يعمل فيه اليوم حوالي 100 موظفاً في رينينجين بألمانيا، وبالو ألتو في كاليفورنيا، وبنغالور بالهند. وبحلول عام 2021، تعتزم ’بوش‘ استثمار نحو 300 مليون يورو في توسيع المركز. وبعد عشر سنوات، تتوقع الشركة تزويد كافة المنتجات تقريباً بحلول الذكاء الاصطناعي.

نحو جودة هواء أفضل: Climo يضع أساس العمل المستهدف
تعتبر جودة الهواء من أكبر التحديات التي تواجه المدن. وبفضل التقنيات الذكية، يمكن للمدن اتخاذ إجراءات أسرع وأكثر استهدافاً للارتقاء بمستوى هذه النوعية. ولكن ذلك يعتمد على قياسات دقيقة. وفي ’معرض الإلكترونيات الاستهلاكية 2018‘، تقدم ’بوش‘ حلاً جديداً تم تطويره بالتعاون مع ’إنتل‘ – نظام Climo لمراقبة المناخ الصغري. ويعمل Climo على قياس وتحليل 12 من المعايير المهمة لجودة الهواء، بما في ذلك ثاني أكسيد الكربون، وأكسيد النيتروجين، ودرجة الحرارة، والرطوبة النسبية. ويبلغ حجم الجهاز واحد في المائة من حجم النظم التقليدية – وبتكلفة أقل بعشر مرات. وفاز Climo بجائزة الابتكار عن فئة ’المدن الذكية‘ في ’معرض الإلكترونيات الاستهلاكية‘.

نحو الإنذار المبكر: المراقبة الرقمية لمستوى المياه في الأنهار
في العديد من المناطق، تؤدي التغيرات المناخية إلى طقس يخالف كل التوقعات. ويتوقع الباحثون أن تؤدي غزارة الهطولات المطرية إلى حدوث فيضانات بشكل أكثر تواتراً. ولمواجهة ذلك، يتم استخدام أجهزة ميكانيكية حتى الآن لقياس مستويات مياه الأنهار. وقد تمر عدّة ساعات قبل توافر قياسات هذه الأجهزة للمعنيين. ومع ذلك، يتغير هذا المشهد كلياً مع نظام ’بوش‘ لمراقبة الفيضانات ‘. وبشكل مباشر في الوقت الحقيقي، يعمل هذا الحل الرقمي على مراقبة مستوى مياه الأنهار وغيرها من المسطحات المائية القريبة من المدن، ويرسل التحذيرات الضرورية عندما يكون حدوث الفيضان وشيكاً. وفي مشروع تجريبي، تختبر ’بوش‘ النظام الجديد على نهر نيكار بالقرب من لودفيغسبورغ بألمانيا. وتقوم الكاميرات ومجسّات الاستشعار بالأمواج فوق الصوتية بتتبع التغيرات الطارئة على مستوى المياه، وسرعتها، وقوة تدفقها. ويتم إرسال البيانات إلى سحابة إنترنت الأشياء التابعة لشركة ’بوش‘ لإجراء عمليات المعالجة. وبمجرد تخطي العتبات الحرجة، يتم توجيه رسائل نصية تحذيرية مسبقة للجهات التي يحتمل تعرضها للخطر، مثل البلديات والسكان وأصحاب الشركات. وذلك يمنحهم وقتاً كافياً لاتخاذ الإجراءات الاحترازية ضد الفيضانات والأضرار التي قد تنجم عنها. وأبدت مجموعة من البلديات في الهند وأمريكا الجنوبية، والتي كثيراً ما تضطر لمواجهة الفيضانات، اهتمامها بهذا الحل المبتكر.


لتوفير الوقت: حلول متصلة لركن السيارات
من المتوقع ارتفاع حركة المرور في المدن بنحو الثلث تقريباً بحلول عام 2050. وتعمل ’بوش‘ على جعل حركة التنقل في المستقبل خالية من الحوادث والتوتر والانبعاثات الضارة. ومن خلال فعاليات ’معرض الإلكترونيات الاستهلاكية 2018‘، تستعرض الشركة العديد من الحلول التي تؤدي إلى تحقيق هذا الهدف. وتلعب الحركة المرورية في المناطق الحضرية دوراً كبيراً في حوالي نصف مشاريع المدن الذكية التي تشارك فيها ’بوش‘. ويعتبر ركن السيارة نقطة محورية على وجه الخصوص. ويمضي السائقون في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 40 ساعة يومياً وهم عالقون في الازدحام، مما يؤدي إلى هدر 160 مليار دولار في هذه العملية. ويقضي السائقون ثلث الأربعين ساعة في البحث فقط عن مكان لركن السيارة؛ وهنا تتدخل ’بوش‘ لتقديم المساعدة من خلال نظامها المبتكر لمواقف السيارات، والقائم على المجتمع. وتعمل الشركة على تبسيط البحث عن المساحة المناسبة لركن السيارة. وبمجرد المرور بالقرب من هذه المساحة، تقوم السيارة بتحديد وقياس المسافة الفاصلة بين السيارات المركونة، ونقل البيانات في الوقت الحقيقي إلى خريطة رقمية. وبهذه الطريقة، يمكن للسائقين التوجه مباشرة إلى مساحة الوقوف الشاغرة. وتجري ’بوش‘ اختبارات فعلية على هذه الخدمة في مدن ألمانية من بينها شتوتغارت. ومن المنتظر توسيع هذه التجربة هذا العام لتشمل حوالي 20 مدينة أمريكية من بينها لوس أنجلوس، وميامي، وبوسطن.

وفي مطلع عام 2018، ستطلق ’بوش‘ بالتعاون مع ’دايملر‘ خدمة جديدة لركن السيارات آلياً. وستبحث السيارات في مرآب سيارات متحف مرسيدس بنز بشتوتغارت عن مكان للوقوف لتركن نفسها دون الاستعانة بالسائق. ويسهم ذلك في تخفيف التوتر، والاستفادة من مواقف السيارات بشكل أكثر كفاءة، إذ يمكن لنفس المساحة استيعاب ما يصل إلى 20 بالمائة أكثر من السيارات. وتعتبر البنية التحتية الذكية لمرآب ركن السيارات، والتي ترتبط مع برمجية خاصة ضمن السيارة، إحدى أهم العوامل التي من شأنها تحويل مواقف السيارات المؤتمتة بالكامل إلى واقعٍ يخدم الجميع. وفازت ’بوش‘ مؤخراً بجائزة الابتكار التكنولوجي 2017 من ’فروست آند سوليفان‘ عن هذا الحل المبتكر لركن السيارة دون السائق.

نحو توفير الطاقة والحد من التكاليف: شبكات ’بوش‘ الصغيرة للتيار المستمر
وفقاً لـ اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، تسهم المدن بنحو 75 بالمائة من إجمالي الاستهلاك العالمي للطاقة. وتُعزى أربعين بالمائة من هذه النسبة إلى المباني وحدها. وتشير توقعات ’بريتيش بتروليوم للطاقة‘ 2035 إلى أن الاستهلاك العالمي للطاقة سيرتفع بنسبة 30 بالمائة بحلول عام 2035. وتمتلك ’بوش‘ العديد من الحلول الذكية لإدارة الطاقة، والتي يمكنها الحد من استهلاك الطاقة؛ ومن بينها شبكة ’بوش‘ الصغيرة للتيار المستمر، والتي يمكن استخدامها لتوريد الطاقة إلى المباني الكبيرة أو مجمّعات المباني. ويمكن اعتبار الشبكات الصغيرة صديقة للبيئة نظراً لإمكانية تغذيتها بالاعتماد على الموارد المتجددة. وتستهلك شبكات التيار المستمر الصغيرة طاقة أقل بنحو 10 بالمائة بالمقارنة مع مصانع الطاقة التقليدية. وتتمثل إحدى المزايا الرئيسية لهذه الشبكة الصغيرة في اكتفائها الذاتي، مما يجعلها مصدراً موثوقاً للطاقة عندما يؤثر الانقطاع الناجم عن ظروف مناخية أو أمنية على الشبكة الأوسع نطاقاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *