تحليل أساسي

كريديت سويس يتوقع استمرار النمو في عام 2018؛ مع مزيد من الصعود في أسواق الأسهم

كريديت سويس يرى أن جيل الألفية سيبرز كقوة حاسمة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية

زيوريخ، 23 نوفمبر 2017 نشر بنك كريديت سويس اليوم تقريره حول التوقعات الاستثمارية لعام 2018، مرجحاً استمرار نمو الاقتصاد العالمي بوتيرة ثابتة حتى مع تراجع التيسير في السياسات النقدية، فضلاً عن تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بوتيرة طفيفة بواقع 3.8٪، مع وصول التضخم العالمي إلى نسبة مقبولة عند 2.7٪. وبالإضافة إلى ذلك، يتوقع التقرير أن تصبح النفقات الرأسمالية للشركات، والتي تم تقييدها في السنوات الأخيرة، محركاً رئيسياً للنمو في المستقبل. وفي ضوء هذه البيئة المواتية، يمكن للمستثمرين التطلع إلى تحقيق عوائد قوية من الأصول المرجحة بحسب المخاطر في عام 2018، وإن كانت بنسب محدودة مقارنة بالأداء الاستثماري الجيد جداً في العام 2017.

ووفقاً للتقرير، من المتوقع أن يستمر النمو الاقتصادي بوتيرة قوية في الأشهر المقبلة، بدعم من الأسواق المتقدمة والناشئة على حد سواء، ما يشير إلى الانخفاض الشديد في احتمالية حدوث ركود اقتصادي عالمي.

• في الولايات المتحدة، من المتوقع أن تؤدي زيادة الإنفاق الرأسمالي للشركات، وتحسن مستويات الإنتاجية، والتحفيز المالي المحتمل، إلى تمديد دورة الأعمال القوية إلى سنة أخرى (توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي لسنة 2018 بواقع 2.5%)
• من المرجح أن تشهد منطقة الیورو استمراراً في دورة الأداء القوي التي بدأت مؤخراً، مما يحول دون حدوث أزمة سياسية غير محتملة أو ارتفاع حاد في قيمة اليورو. (توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي لسنة 2018 بواقع 2.0٪)
• من المتوقع أن تستفيد سويسرا من النظرة المستقبلية المواتية لقطاع التصدير نظراً للنمو العالمي القوي وتراجع قيمة الفرنك السويسري. ومن المتوقع انحسار مساهمة المحركين الرئيسيين للنمو المحلي في السنوات الأخيرة، وهما الهجرة ودورة الصعود في السوق العقارية. (توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي لسنة 2018 بواقع 1.7%)
• من المتوقع أن تظل الاقتصادات الناشئة ركيزة للنمو في الاقتصاد العالمي، في ظل انخفاض مخاطر ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة طالما ظلت عملاتها مستقرة.
• ستستمر الصين في النهوض بدور حيوي، حيث من المتوقع أن ترتفع مساهمتها في نمو الاقتصاد العالمي بشكل إضافي نظراً لتزايد ثقلها الاقتصادي. ومع استمرار تركيز القادة الصينين على الاستقرار، يتوقع كريديت سويس عملية تكيّف سلسلة إلى حد ما مع استقرار أداء العملة. وعلى المدى الأطول، سيبقى ارتفاع مستوى ديون الشركات مصدرًا للقلق. (توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي لسنة 2018 بواقع 6.5٪)

وتعليقاً على نتائج التقرير، قال مايكل ستروبايك، كبير مديري الاستثمار العالمي في كريديت سويس: “من المتوقع أن تشكل زيادة الإنفاق الرأسمالي للشركات، وتحسن نشاط الاندماج والاستحواذ، وبالتالي زيادة ديون الشركات، محركات اقتصادية مؤثرة خلال العام 2018. ونتوقع أن يشهد العام القادم نمواً اقتصادياً جيداً نسبياً، ما سيمكّن فئات الأصول الحساسة لتغيرات النمو من مواصلة تحقيق أداء إيجابي. ومع ذلك، فإن هناك مخاطر محتملة لا بد من إدراكها، سواء كانت ذات طبيعة سياسية أو اقتصادية أو جيوسياسية أو تنظيمية”.

ويلقي تقرير التوقعات الاستثمارية لهذا العام نظرة خاصة على الجيل القادم من المستثمرين، أو ما يعرف بجيل الألفية، وأولوياتهم، نظراً لأهميتهم المتزايدة حيث يشكل الشباب دون سن الثلاثين عاماً اليوم 50٪ من سكان العالم، مما يجعل من هذه الشريحة قوة مؤثرة في العالم. ويرى التقرير بأن الأولويات الرئيسية الثلاث التي تشغل اهتمام جيل الألفية حالياً تتمثل في كفاءة الطاقة والمواد الاستهلاكية المستدامة وتكنولوجيا “بلوك تشين”. وفي هذا السياق، تقول نانيت هكلر-فيدهيرب، رئيس استراتيجية الاستثمار والبحوث في كريديت سويس: “ينصب تركيزنا على رصد تأثير وتوجهات الجيل القادم من المستثمرين، ونتوقع بأن يخطو جيل الألفية في عام 2018 خطوات كبيرة ليصبحوا القوة الحاسمة في مجالات الحياة الرئيسية”.

توقعات الأسواق المالية
• حتى بعد عام شهد تسجيل عوائد استثنائية في أصول المخاطر، يعتقد خبراء الاستثمار في كريديت سويس أن أسواق الأسهم العالمية لديها إمكانات نمو إضافية في عام 2018، حيث أن النمو الاقتصادي القوي يعزز الأرباح ويزيد من الثقة. وينبغي أن يشجع ذلك المزيد من التدفقات في مجال الأسهم. ويمثل سحب السيولة من المصارف المركزية التحدي الرئيسي، لا سيما في الأشهر الأخيرة من عام 2018.
• يميل بنك كريديت سويس إلى تفضيل الأسهم على السندات. ومن المتوقع أن تولّد أسهم الأسواق الناشئة عوائد إجمالية قد تتكون من رقمين صغيرين في عام 2018، مع توقعات جيدة للأسهم ذات الرسملة الصغيرة على وجه الخصوص. أما في الأسواق المتقدمة، فمن المتوقع أن توفر الأسهم اليابانية والسويسرية أفضل الإمكانيات. ومن الناحية القطاعية، تتضمن التفضيلات قطاع الرعاية الصحية، والاتصالات، والصناعات، والخدمات المالية. كما توفر الأسهم العقارية في منطقة اليورو فرصاً جذابة للمستثمرين نظراً لأنها لا تزال تحقق عوائد مرتفعة.
• أما في مجال الدخل الثابت، يتوقع كريديت سويس أن ترتفع عوائد السندات في معظم الأسواق المتقدمة بشكل معتدل، في حين ستكون مستقرة في الولايات المتحدة عند حوالي 2.7٪. وفي الأسواق الناشئة، هناك تفضيل خاص لديون العملة المحلية بالنظر إلى المبالغ المرحّلة التي لا تزال مرتفعة، وإمكانية حصول مزيد من التخفيضات على أسعار الفائدة المحلية.
• وعلى صعيد العملات، قد تؤدي خطوات التشديد التي اتخذها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى استقرار الدولار الأمريكي، ولكن النمو المحتمل للعوائد الأوروبية يشير إلى أن اليورو قد يوسع مكاسبه.
• وعلى صعيد السلع، من المتوقع أن يستمر النمو الاقتصادي القوي بدعم الطلب على السلع ودعم أسعارها، مع استمرار تداول النفط ضمن نطاق محدد.

أهم الجوانب في عام 2018
يستعرض تقرير التوقعات الاستثمارية مجموعة من العوامل الرئيسية التي يعتقد كريديت سويس أنها ستحدد ملامح بيئة السوق المالية في العام المقبل.

• النفقات الرأسمالية: تقوم شركات في قطاعات مختلفة بنشر أموال نقدية وفيرة بشكل متزايد، وهي بذلك تنضم إلى اتجاهات قوية موجودة بالفعل في قطاعات التصنيع والنقل والمرافق العامة. ونتيجة لذلك، فمن المتوقع أن تصبح النفقات الرأسمالية دافعاً هاماً للنمو الاقتصادي الإجمالي في عام 2018.
• التخارج الكمي: شهد عام 2017 قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي باتخاذ المزيد من الخطوات نحو الخروج من سياسته النقدية التي لا تزال سياسات تكيفية. ومن المتوقع أن ينضم عدد من البنوك المركزية الأخرى في الأسواق المتقدمة إلى اتجاه التطبيع هذا في عام 2018. وعلى الرغم من أن كريديت سويس يتوقع أن يمضي صناع السياسات في هذا الاتجاه بحذر وبالتالي دعم الاتجاه السائد في الأسواق المالية، فإن إلغاء التحفيز يمكن أن يخلق جيوباً من التقلبات في العملات كما في أسواق الأسهم والسندات.
• الأنظار على الصين: استفاد الاقتصاد الصيني من الانتعاش العالمي بفضل ارتفاع الصادرات وانخفاض قيمة اليوان الصيني. غير أن ارتفاع مستويات ديون الشركات كان مصدر قلق متزايد. وتعتبر الجهود الرامية إلى كبح جماح الائتمان وميل السياسات نحو الاستقرار من العوامل المشجعة، ولكنها لا تخلو من المخاطر على أسعار الأصول. ومع ذلك، من المتوقع حدوث عملية تعديل بوتيرة مستمرة وبالإضافة إلى استقرار العملة.
• تأثير الجيل القادم: بدأ ما يسمى جيل الألفية بالهيمنة وبات تأثيره واضحاً في جميع مجالات الحياة، سواء كان أفراد هذا الجيل من المستثمرين أو المستهلكين أو واضعي التوجهات. وستفتح الاتجاهات التي يشكلها هذا الجيل آفاقًا جديدة للمستثمرين، في حين من المتوقع أن تؤدي خياراتهم وتفضيلاتهم كمستهلكين إلى الضغط على القطاعات التقليدية.

موضوعات الاستثمار لعام 2018
استناداً إلى هذه الآراء والاعتبارات، فإن توقعات الاستثمار تنقسم إلى خمسة موضوعات استثمارية للعملاء. وتنفيذ استثماراتهم مكفول بأوراق مالية واحدة ومنتجات استثمارية.

1) الفائزون في الأسواق الناشئة: مع بيئة نمو داعمة، فمن المتوقع أن يكون 2018 عاماً جيداً آخر للأسواق الناشئة. ومن المرجح أن تكون الفرص أفضل من خلال حلول مدارة بفعالية واستثمارات مركزة.
2) انتعاش منطقة اليورو: بعد موجة أولى من الانتعاش في منطقة اليورو في عام 2017، من المتوقع أن تعود موجة ثانية بالنفع على أصول وعملات أوروبية محددة.
3) الاستثمار المؤسسي: من المتوقع أن يعاود الاستثمار المؤسسي نشاطه في نهاية عام 2018، مع قيام شركات بنشر كميات كبيرة من النقد للاستثمار في مجالات مثل السندات، أو الانخراط في عمليات الدمج والاستحواذ.
4) أسهم Supertrends: وهي خمسة أسهم عالية الضمانة من كريديت سويس تستند إلى اتجاهات اجتماعية راسخة وطويلة الأجل. وعلى الرغم من طبيعتها طويلة الأجل، يجب على العديد من المحفزات أن تستفيد من الأسهم ذات الصلة في عام 2018.
5) قوس قزح الدخل الثابت: مجموعة متنوعة من العوامل مثل (ثابتة أو عائمة، والمدة، ومخاطر ائتمان، وما إلى ذلك) ستكون من وجهة نظر كريديت سويس، مطلوبة للاستثمار بنجاح في السندات في عام 2018.

الشرق الأوسط: على أعتاب نقلة نوعية
أدى انهيار أسعار النفط في عام 2014 إلى عملية إصلاح لم يسبق لها مثيل في جميع أنحاء المنطقة، حيث سعت الحكومات إلى السيطرة على العجز المالي الناتج عن ذلك. وطال انتظار الكثير من التغييرات، التي فرضها الآن تراجع أسعار النفط، مثل تخفيض الدعم، وفرض ضرائب، وتحرير الاقتصاد، وسيضغط إدخال هذه التغييرات على النمو لبعض الوقت. وقد ترتفع الأسعار مؤقتاً نتيجة لارتفاع الضرائب أو تحرير الأسعار. ومع ذلك، فإن التأثير السلبي لا ينبغي أن ينعكس على السياسة النفطية أو ربط العملة في المنطقة، والتي تنطوي على أهمية سياسية كبرى. وفي العموم، فإن رغبة الحكومات في تبني التغيير تشجع “كريديت سويس” وتدفعه للاعتقاد بأن الإصلاحات ستكون إيجابية للنمو على المديين المتوسط والطويل.

وفي الوقت نفسه، فإن الاقتصادات الكبرى في المنطقة على أعتاب تغيير في اندماجها مع الأسواق المالية العالمية. وتمضي المملكة العربية السعودية على الطريق الصحيح للانضمام إلى مؤشر FTSE ومؤشرات MSCI للأسواق الناشئة في عام 2018، وينبغي أن تكون من ضمن أفضل 10 أسواق على قائمة الأسواق الناشئة. ومن المرجح أن تضاف الكويت إلى قائمة المراقبة لمؤشر MSCI من أجل ترقيتها إلى قائمة الأسواق الناشئة في عام 2018، بعد أن حصلت على ترقية من مؤشر FTSE مؤخراً. ومن شأن خطط خصخصة أصول حكومية وزيادة حدود الملكية الأجنبية أن يزيد من وزن المنطقة. وفي الواقع، يعتقد كريديت سويس في أفضل الأحوال، أن منطقة الشرق الأوسط يمكن أن تستحوذ على 7-8٪ من مجمل أسهم الأسواق الناشئة، الأمر الذي يعد إنجازاً كبيراً نظراً لأنها كانت قبل بضع سنوات فقط ذات وزن صفري. ومن شأن ذلك أن يؤدي بدوره إلى تدفق المليارات على شكل محافظ استثمارات، حيث يقوم المستثمرون الفاعلون وغير الفاعلين بتعديل مستوى تعرضهم.

واستشرافًا للمستقبل، هناك مجالان رئيسيان للمخاطر وعدم التيقن. أولاً، إن فشل الإصلاحات في دعم الاقتصاد غير النفطي من شأنه أن يشكل تحدياً لتوقعات النمو في المنطقة، ويثير تساؤلات حول مسار سياسة الحكومة. وثانياً، يمكن أن تؤثر زيادة التوترات داخل المنطقة على الإنفاق التجاري والإنفاق الاستهلاكي، مما سيؤدي بدوره إلى عكس اتجاه الانتعاش الاقتصادي ويزيد من مخاطر تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *