البنوك المركزية

لماذا ظهرت أزمة الدولار الابيض والدولار الأزرق في قطاع غزة؟

الكاتب: الحسن علي بكر

يشهد قطاع غزة حالة نادرة للغاية قد لا تجدها في أي دولة أخرى وهو وجود تسعير مختلف لنفس العملة عند شركات الصرافة، حيث تنتشر ظاهرة ما يسمى بالدولار الأزرق والدولار الابيض في الأسواق ويتم تسعير الدولار الأزرق بسعر أعلى من الدولار الأبيض. وهنا قد تجد العديد ممن لا يسكنون قطاع غزة يستغربون في هذه التسميات أو كما سألتني أحد الزميلات في القطاع المالي: ماذا يعني الدولار الأبيض والدولار الأزرق؟

فتح حساب تداول فوركس

لتوضيح الصورة في هذا الأمر فإن الدولار الأمريكي والذي على مدار السنين حمل اسم الأخضر في معظم الدول سواء باللغة العربية او باللغات الأخرى شهد العديد من الطبعات المختلفة التي يحاول فيها الفيدرالي الأمريكي تغيير معايير مكافحة التزوير لتختلف الطبعات على مر السنين والتي كانت في معظمها تستخدم ورقا يميل إلى اللون الأخضر الباهت ولكن في ابريل عام 2010 تم الاعلان عن تصميم جديد وورقة جديدة لفئة المئة دولار أمريكي لتدخل في التداول الرسمي في اكتوبر عام 2013 ولتحمل اختلافا باللون ليكون مائل بشكل كبير للون الأزرق بالاضافة إلى اختلافات في الشريط المستخدم لكشف التزوير.

بالطبع هذا الأمر لم يحمل الكثير من الاختلاف في معظم الدول حيث كانت عملية استبدال الدولار تسير بسهولة ومن السهل على أي شخص استبدال الطبعة القديمة بالطبعة الجديدة من خلال البنوك التي بدورها تقوم بشحن النقد عبر قنوات مصرفية ليصل بالنهاية إلى الفيدرالي الأمريكي ويقوم الفيدرالي الأمريكي باعدام الطبعة القديمة وطباعة حجما مشابها من الطبعة الجديدة الزرقاء.

فتح حساب تداول فوركس

في قطاع غزة كان الأمر مختلفا، حيث أنه في ظل الحصار المالي على قطاع غزة من قبل الاحتلال الاسرائيلي، لم يعد بامكان البنوك نقل النقد وتحتاج عملية نقل النقد إلى مفاوضات طويلة ما بين سلطة النقد الفلسطينية والبنك المركزي الاسرائيلي لتتم عملية النقد والتي اقتصرت فعليا على نقل العملة الاسرائيلية الشيكل في حالات محدودة وادخال مبالغ من الدولار بناء على تفاهمات مع وكالة الغوث لصرف رواتب موظفيها في قطاع غزة.

بالطبع الحالة نفسها واجهتها الضفة الغربية ولكن بحجم أقل في ظل وجود حرية أكبر في نقل النقد من وإلى الضفة الغربية عما هو الحال في قطاع غزة.

عدم قدرة البنوك على نقل النقد التالف او القديم تسبب في بقاء كميات كبيرة من الدولار التالف والمتاكل أو الذي تعرض للمياه او اللون البني نتيجة الاكتناز وهذه الكميات بقيت متداولة في الأسواق ومن السهل تزويرها وكثير منها لم يعد مقبولا كوسيلة دفع مما أدى إلى تبديل هذه العملات بخصم بسعر أقل من سعرها الفعلي في السوق.

فتح حساب تداول فوركس

ومع دخول مبالغ من الدولار الأزرق الجديد إلى الأسواق باتت الثقة لدى المتعاملين والبنوك أكبر بالطبعة الزرقاء التي قلت فيها عمليات التزوير وبالتالي اصبح المتعاملون يفضلون التعامل بالنسخة الجديدة من الدولار (الزرقاء) بدلا من التداول بالنسخة القديمة ذات اللون الاخضر الباهت والتي اطلق عليها محليا اسم (الدولار الأبيض)

وهنا بدأت شركات الصرافة بوضع تسعيرة مختلفة لعملية التبديل حين يكون الامر متعلق بالتبديل النقدي وفرق في التسعير للدولار الأزرق عن الدولار الابيض حيث نرى التسعير يتم بزيادة شيكل واكثر في بعض الاحيان عن الدولار الابيض القديم.

أما الدولارات التالفة والممزقة والقديمة والمغسولة بات التعامل بها باقل من سعر السوق حيث يصل الخصم في بعض الاحيان لنحو 30 شيكل لورقة المئة دولار وهي ما يعادل تقريبا 8% من القيمة الفعلية للورقة.

فتح حساب تداول فوركس

بالطبع هناك العديد من الامور الأخرى التي يواجهها القطاع المصرفي والمالي في قطاع غزة نتيجة الحصار وتعنت الاحتلال الاسرائيلي في نقل النقد والتي تتمثل في نقص السيولة في الاسواق مما يجعل الاسعار المحلية في الكثير من الاحيان أعلى أو أقل من الاسعار الرسمية ما بين البنوك في التعاملات العالمية وصلت في بعض الاحيان لفارق يصل إلى 8% عن السعر الرسمي.

بالطبع فإن مثل هذه الأمور تتسبب في خسائر لدى الكثير من التجار خاصة في ظل لجوء البنوك على وضع عمولات على عمليات الايداع المصرفي سعيا لتشجيع التجار على عدم ايداع النقد واللجوء إلى المعاملات ما بين الحسابات حتى لا تضطر البنوك في النهاية إلى تكديس فوائض بالعملات النقدية في خزناتها دون القدرة على ترحيلها إلى بنوك خارجية للاستفادة من الارباح التي يمكن تحقيقها من استثمار هذه الفوائض.

فتح حساب تداول فوركس

وتنشط في قطاع غزة حركة الصرافة وتبديل العملات في ظل استمرار الاقتصاد الفلسطيني بالعمل في بيئة متعددة العملات وعدم وجود عملة محلية حيث أن هناك ثلاث عملة رئيسية متداولة نقدا وعملة رابعة في الحسابات هي الاكثر استخداما في فلسطين والعملات الثلاث هي الشيكل والذي يستخدم كنظام دفع للاستهلاك في قطاع التجزئة نتيجة لتوفر فئاته المختلفة الكبيرة والصغيرة وحجم التجارة بين قطاع غزة والضفة الغربية ودولة الاحتلال يليه الدولار الامريكي والذي يستخدم للدفع للسلع المعمرة ولايجارات البيوت وشراء السيارات الحديثة ومن ثم الدينار الاردني الذي يحمل قيما في تعاملات تقليدية ضمن العادات والتقاليد مثل المهور وسوق الذهب والسيارات القديمة والاراضي. أما العملة الرابعة والتي لا يتم تداولها نقدا وانما في الحسابات فهي اليورو نتيجة وجود العديد من المناقصات من دول الاتحاد الاوروبي التي يتم دفعها باليورو في الحسابات للشركات المنفذة لهذه المناقصات والتي يضطرون بعدها لتحويلها إلى الدولار أو الشيكل لتغطية مصاريف واجور تنفيذ هذه المناقصات وهو الأمر الذي كان سببا في خسائر لهذه الشركات المنفذة للمناقصات وبشكل خاص قطاع المقاولات نتيجة اختلاف سعر الصرف ما بين فترة تسعير المناقصة وحتى رسوها عليه ومن ثم حصوله على دفعاته لاحقا في ظل غياب الادوات المالية المستخدمة للتحوط ضد تقلبات اسعار الصرف مثل العقود المستقبلية وعقود الخيار وعقود مبادلات العملة.

الحسن علي بكر

مستشار مالي دولي يعمل في مجال الأسواق المالية منذ أكثر من 20 عاما عمل خلالها في وساطة العملات الأجنبية في البنوك وكمحلل متخصص في أسواق العملات وأسواق الأسهم ضمن شركات وساطة ومدرب للتحليل الفني والأساسي في مؤسسات عالمية. مؤسس موقع بال فوركس وتطبيق نورني لأسعار العملات محليا وكذلك مؤسس نظام بال أف إكس لمحاسبة شركات الصرافة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *