أخبار عامة

ينبغي لشركات تكرير النفط في دول مجلس التعاون الخليجي أن تعزز استراتيجياتها لمواجهة حالة عدم اليقين المتوقعة في الأسواق خلال السنوات القادمة، وفقاً لأحدث استبيانات الاتحاد الخليجي للتكرير ومجموعة بوسطن كونسلتينج غروب

يهدف الاستبيان الأول من نوعه في الشرق الأوسط إلى قياس “حالة السوق” واستعراض “التحديات الداخلية” التي تواجهها صناعة تكرير النفط في دول مجلس التعاون الخليجي.

الامارات العربية المتحدة ، دبي 12 ديسمبر 2017 – كشف استبيان “صناعة تكرير النفط في دول الخليج” الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط، والذي أجراه الاتحاد الخليجي للتكرير بالتعاون مع مجموعة بوسطن كونسلتينج غروب، احتمالية بقاء سوق تكرير النفط متقلبة على المدى المتوسط مع استمرار حالة عدم اليقين فيما يتعلق بالطلب، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى طموحات النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة وأوروبا والصين. ومن المتوقع على المدى البعيد أن يكون لعدة اتجاهات آثار عكسية محتملة فيما يتعلق بالطلب على المنتجات المكررة؛ ومن ذلك تحسين الكفاءة، وزيادة الاعتماد على السيارات الكهربائية وغيرها من أنواع الوقود البديلة لوسائل النقل (مثل الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال والهيدروجين)، والعوامل الديموغرافية (مثل تقدم السن بالسكان في الاقتصادات المتقدمة)، ونمو نماذج التنقل الجديدة مثل مشاركة السيارات بين الأفراد، والتغيرات في مزيج توليد الطاقة مع نمو حصة الغاز الطبيعي، وضرورة الالتزام باللوائح الجديدة للاتفاقية الدولية لمنع تلوث البحر من السفن مع تطوير مزيج جديد من الوقود البحري.
وتوجد كل هذه المتغيرات مع استمرار بلدان الشرق الأوسط وآسيا بتعزيز طاقاتها وتلبية احتياجاتها الناتجة في كثير من الأحيان عن أهمية الاكتفاء ذاتياً إضافة إلى عوامل أخرى تتعلق بأمن الطاقة بدلاً من اعتبارات اقتصادية تتعلق بحالة العرض والطلب العالمي. وستسهم كل هذه المتغيرات، سواء من حيث العرض أو الطلب، في استمرار حالة عدم اليقين على المدى البعيد.
وقال ميركو روبيس، الشريك والعضو المنتدب في مجموعة بوسطن كونسلتينج غروب “ترتبط صناعة تكرير النفط منذ زمن بعيد بتقلبات دورية تقليدية، حيث اعتادت الشركات التي تنشط في هذه الصناعة على الصعود والهبوط. ومع ذلك، فإن حالة عدم اليقين المتوقع أن تحدث خلال العقد المقبل ربما ستزيد عما شهدته هذه الصناعة في الماضي”.
تم إجراء الاستبيان في الفترة من يوليو إلى أغسطس 2017 وشمل تقريباً 40 مديراً تنفيذياً وخبيراً ومختصاً من شركات النفط الوطنية والمؤسسات المالية ومصنعي المعدات الرئيسية المهتمين بهذه الصناعة في دول مجلس التعاون الخليجي حيث قدموا وجهات نظر مختلفة فيما يتعلق بصناعة تكرير النفط بدول مجلس التعاون الخليجي.
وتم في الاستبيان كذلك قياس حالة سوق التكرير فيما يتعلق بالعوامل الخارجية، مثل بيئة الاقتصاد الكلي وإمدادات المنتجات المكررة والطلب عليها وهوامش التكرير والمنافسة والتنظيم، كما استعرض القدرات الداخلية مثل التقنية والابتكار والعمليات والمشاريع والتنظيم والإجراءات، إضافةً إلى العاملين في القطاع ومواهبهم.
وقال عودة الأحمدي، الأمين العام للاتحاد الخليجي للتكرير “تم تضمين أحدث توجهات صناعة التكرير في دول مجلس التعاون الخليجي في هذا الاستبيان. وتحظى عملية تبادل وجهات النظر ومشاركة الدروس المستفادة فيما بيننا بأهمية بالغة عند مواجهة القرارات في بيئة متغيرة؛ ولذلك كنا متحمسين جداً لفكرة الشراكة مع مجموعة بوسطن كونسلتينج غروب في هذه المبادرة. ونهدف في الاتحاد الخليجي للتكرير إلى جمع كافة الشركات الرئيسية في صناعة التكرير عبر دول الخليج تحت سقف واحد وتسهيل تبادل المعرفة وتطبيق أفضل الممارسات”.
وفي الوقت الذي يسود الأسواق الخارجية حالة من التقلبات وعدم اليقين، تمتلك الشركات الرئيسية في صناعة تكرير النفط على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي أفكارا واضحة فيما يتعلق بالقدرات الداخلية التي يجب تطويرها للتنافس بفعالية في السوق.
• يعتقد 74٪ من المجيبين أن تطوير قدرات تجارية متقدمة للمنتجات المكررة إما “مهم” أو “مهم جدا” بالنسبة لشركات تكرير النفط الخليجية لضمان حصولها على قيمة أكبر من التصدير المتزايد للمنتجات المكررة.
• بالنسبة إلى 92 % من المجيبين، تعتبر التقنية والابتكار عوامل “هامة” أو “هامة جداً” بالنسبة لشركاتهم حيث يُنظر إليها على أنها عوامل حاسمة نظرا للاضطرابات المتوقعة التي من شأنها أن تؤثر على صناعة تكرير النفط في السنوات المقبلة.
وفيما يتعلق بإجراءات التميز التشغيلي، تعتبر الموثوقية وتحسين هامش الربح الإجمالي من أهم المجالات الواجب تحسينها. وأضاف روبيس: “ينبغي اعتبار الموثوقية “شرطاً وعاملاً أساسياً” في وقتنا الحالي، إلا أن العديد من الشركات لا زالت تكافح للحفاظ على معدلات عالية من حسن الاستغلال. وتعتبر عملية تحسين هامش الربح أمراً ضرورياً لاستخراج القيمة من الاستثمارات الكبيرة التي تم ضخها في السنوات الأخيرة، ولكن لا يزال التركيز في العديد من الأصول ينصب على موازنة حجم السوق المحلية بدلاً من زيادة القيمة”.
ومن المتوقع أن تشهد البرامج الرأسمالية لشركات تكرير النفط في دول الخليج زيادة في القيمة أو أن تبقى على حالها في المستقبل. ومع ذلك، يعتقد حوالي نصف المجيبين أن ليس لديهم بعد مجموعة متكاملة من الأنظمة والعمليات والقدرات لإدارة البرامج الرأسمالية الكبيرة بشكل فعال. وتابع روبيس: “إنها دعوة واضحة لضرورة البدء باتخاذ خطوات مدروسة مع الأخذ بعين الاعتبار معدلات رأس المال الكبيرة التي يتم انفاقها في المنطقة”.
وتواجه شركات التكرير في الخليج أيضاً بعض التحديات المتعلقة بجذب المواهب والاحتفاظ بها، لاسيما فيما يتعلق بالقوى العاملة المحلية. وأضاف روبيس: “نظراً للتنافس القوي على المواهب من جانب الصناعات الأخرى، يجب على شركات تكرير النفط أن تستثمر بشكل فعال في هذه المجالات، لا سيما في شكل ومضمون الطريقة التي تدير بها المواهب وتطور من خلالها قدراتها وتحفزها من خلال مسارات وظيفية ملائمة”.
وينبغي أن يتركز بناء القدرات في مجالات التقنية والابتكار بشكل أساسي، تليها الهندسة والشؤون الفنية. وليس من المستغرب أن تشمل مجالات الاهتمام الأخرى العمليات والشؤون التجارية/التسويق، الأمر الذي يعكس الخطوات اللازمة من جانب الشركات الرئيسية في المنطقة للتطور من مجرد شركات تصنيع إلى مؤسسة تجارية أو تسويقية للمنتجات في الساحة العالمية المليئة بالتنافسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *